أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
484
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
رأسا ولا ذنبا ، ولم يضرب لها ودّا ولا طنبا « 1 » . ودمنة « 2 » لم يهتد دمنة « 3 » لنسور « 4 » حوافرها ، ومصفوف كلاها وأباهرها ، حتى هاجه عليّ كالليث موتورا ، والنمر محرجا ومضرورا ، فكم كدحت حتى استنزلته عن حران وشماس ، وجهدت حتى نجوت منه رأسا برأس ، وطفقت أنشد وقد فارقته سالما : إذا نحن أبنا « 5 » سالمين بأنفس * كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها فأنفسنا خير الغنيمة إنها * تؤوب وفيها ماؤها وحياؤها « 6 » وأغرى بي بدر الملك « 7 » ابن « 8 » شمسه يمين الدولة وأمين الملة في عظيمة ، لولا أن ألهمه الله الأناة ، وأشعره الحصاة ؛ فنقّر ونقّب ، واستشف أعطاف البلاغ فعل من جرّب ودرب ، لثارت علي منه داهية لا تبقي ولا تذر ، ولا ستطارت « 9 » عباقية يفنى عليها الشعر والبشر ، فمنّ الله تعالى بأن فضح الفاضح فيما زوّره ، وكسف « 10 » وجهه وكوّره ، وأهواه فيما حفره ، وخنقه بقوى ما ضفره ، وسخّم وجهه بنؤور الافتعال ، وكشف عورته لفحول [ 242 أ ] الرجال ، وجعله عبرة للغابرين بشرح هذه الأحوال ، فمن قرأ هذه
--> ( 1 ) الود : الوتد . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 455 ( ودد ) . والطّنب : الحبل الطويل . ابن منظور - لسان العرب ، مج 1 ، ص 561 ( طنب ) . ( 2 ) الحق المدمّن للصدر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 13 ، ص 158 ( دمن ) . ( 3 ) ربما قصد دمنة قرين كليلة ، فبهما يضرب المثل في الاحتيال . ( 4 ) النّسر : لحمة صلبة في باطن الحافر كأنها حصاة أو نواة . ونسر الحافر : لحمه ، تشبهه الشعراء بالنوى قد أقتمها الحافر . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 205 ( نسر ) . ( 5 ) عدنا . ( 6 ) وردت في ب : وجاوها . ( 7 ) أي الأمير مسعود بن محمود . ( 8 ) وردت في الأصل : ان . ( 9 ) وردت في الأصل : واستطارت ، وفي ب : ولا استطارت . ( 10 ) وردت في الأصل : كشف .